ابن الجوزي

124

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

خلعت عليه خلع الوزارة أعطى كل واحد من صغار الحواشي مائة دينار ودستا من الثياب ، وأعطى حراس دار الملك السودان كل واحد عشرين دينارا ، وكانوا يزيدون على الخمسين ، وسد البثوق ، وعمر سواد الكوفة ، وعمل الجسر ببغداد ، وكان قد نسي وبطل وعمل له درابزينات ، وعمر المارستان وداره بأعلى الحريم الظاهري قال لها الفخرية ، وهذه الدار كانت للمتقي للَّه وابتاعها عز الدولة بختيار بن معز الدولة وخربت فعمرها فخر الملك وأنفق عليها أموالا كثيرة وفرغ منها في رمضان سنة اثنتين وأربعمائة [ 1 ] . وعصفت في هذه السنة ريح ، فقصفت ببغداد زائدا [ 2 ] على عشرين ألف نخلة ، فاستعمل فخر الملك أكثرها في أبنيته ، وكان كثير الصلاة والصلات يجري على الفقهاء ما بين بغداد وشيراز ، وكسا في يوم ألف فقير ، / وسن تفرقة الحلوى في النصف من رمضان ، وأهمل بعض الواجبات ، فعوقب سريعا وذلك أن بعض خواصه قتل رجلا ظلما ، فتصدت له زوجة المقتول تستغيث ولا يلتفت إليها ، فلقيته ليلة في مشهد باب التبن وقد حضر للزيارة ، فقالت له : يا فخر الملك القصص التي كنت أرفعها إليك ولا تلتفت إليها [ 3 ] قد صرت أرفعها إلى الله تعالى ، وأنا منتظرة خروج التوقيع من جهته ، فلما قبض عليه ، قال : لا شك أن توقيعها قد خرج . وقتله سلطان الدولة بن بهاء الدولة بالأهواز في هذه السنة وكان عمره اثنتين وخمسين سنة ، وأشهر وأخذ من ماله ما بلغ ستمائة ونيفا وثلاثين ألف دينار سوى الضياعات والثياب والفروش والآلات ، وقيل : انه وجد له ألف ألف ومائتا ألف دينار مطيعية ، وكان استخراج ماله عجيبا ، وذلك أن أبا علي الرخجي الوزير أثار هذه الأموال ، وكانت ودائع عند الناس ، وكان فخر الملك قد احتجز لنفسه من قلعة بدر بن حسنويه ما يزيد على ثلاثة آلاف ألف دينار ، وأودعها جماعة فوقف الرخجي على تذكرة له فاستخرجها من غير ضرب بعصا على ما نذكر في ترجمة الرخجي ، وقد ذكر فيها أقواما أودع [ 4 ] قد لحن بأسمائهم وكنى عن ألقابهم .

--> [ 1 ] في الأصل : « سنة أربع وثلاث مائة » . [ 2 ] « زائدا » : ساقطة من ل . [ 3 ] « ولا تلتفت إليها » : ساقطة من ص . [ 4 ] « أودع » : ساقطة من ص .